بيان لوظيفته صلّى الله عليه وسلّم. أى: وإنني وأنا رسول الله لا أعلم ما سيفعله الله- تعالى- بي أو بكم في المستقبل من أمور الدنيا، هل سأبقى معكم في مكة أو سأهاجر منها. وهل سيصيبكم العذاب عاجلا أو آجلا؟ فإني ما أفعل معكم، ولا أقول لكم إلا ما أوحاه الله- تعالى- إليّ، وما أنا إلا نذير مبين، أوضح لكم الحق من الباطل، وأخوّفكم من سوء المصير، إذا ما بقيتم على كفركم وشرككم.
فالمقصود بقوله تعالى: وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ أي: في دار الدنيا، أما بالنسبة للآخرة، فالله- تعالى- قد بشره وبشر أتباعه بالثواب العظيم في آيات كثيرة، ومن ذلك قوله- تعالى-: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى) وقوله- سبحانه-: (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا) .
قال الإمام ابن كثير ما ملخصه: قال الحسن البصري في قوله: (وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) أى: في الدنيا، أأخرج كما أخرجت الأنبياء قبلي؟ أم أقتل كما قتلوا، ولا أدري أيخسف بكم أو ترمون بالحجارة؟ أما في الآخرة فمعاذ الله، قد علم أنه في الجنة.
وهذا القول هو الذي عوّل عليه ابن جرير، وأنه لا يجوز غيره، ولا شك أن هذا هو اللائق به صلّى الله عليه وسلّم، فإنه بالنسبة للآخرة، جازم أنه يصير إلى الجنة ومن اتبعه، وأما في الدنيا فلم يدر ما كان يؤول إليه أمره وأمر المشركين. أيؤمنون أم يكفرون فيعذبون فيستأصلون بكفرهم؟