وقال - سبحانه - {بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ} ولم يقل بعض الذي وعدناهم، لاستحضار صورة العذاب، والدلالة على تجدده واستمراره.
أى: نعدهم وعدا متجددا على حسب ما تقتضيه حكمتا ومشيئتنا، من إنذار عقب إنذار، ومن وعيد بعد وعيد.
والمراد من الشهادة في قول {ثُمَّ الله شَهِيدٌ على مَا يَفْعَلُونَ} لازمها وهو المعاقبة والمجازاة، فكأنه - سبحانه - يقول: ثم الله تعالى بعد ذلك معاقب لهم على ما فعلوه من سيئات، وما يرتكبونه من منكرات.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : الله شهيد على ما يفعلون في الدارين فما معنى ثم؟
قلت: ذكرت الشهادة والمراد مقتضاها ونتيجتها وهو العقاب، فكأنه قال: ثم الله معاقبهم على ما يفعلون. ويجوز أن يراد الله أن الله مؤد شهادته على أفعالهم يوم القيامة حين ينطق جلودهم وألسنتهم وأيديهم فتكون شاهدة عليهم.