وأسلما: بمعنى استلسلما وانقادا لأمر الله، فالفعل لازم، أو بمعنى: سلَّم الذبيح نفسه وسلم الأب ابنه، فيكون متعديا والمفعول محذوف.
وقوله {وَتَلَّهُ} أي: صرعه وأسقطه، وأصل التل: الرمي على التَّل وهو الرمل الكثيف المرتفع، ثم عمم في كل رمى ودفع، يقال: تل فلان فلانا إذا صرعه وألقاه على الأرض.
والجبين: أحد جانبي الجبهة، وللوجه جبينان، والجبهة بينهما.
أى: فلما استسلم الأب والابن لأمر الله تعالى وصرع الأب ابنه على شقه، وجعل جبينه على الأرض، واستعد الأب لذبح ابنه. . كان ما كان منا من رحمة بهما. ومن إكرام لهما، ومن إعلاء لقدرهما.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : أين جواب لما؟
قلت: هو محذوف تقديره: فلما أسلم وتله للجبين {وَنَادَيْنَاهُ أَن ياإبراهيم. قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ} كان ما كان مما تنطق به الحال، ولا يحيط به الوصف من استبشارها واغتباطهما، وحمدهما لله، وشكرهما على ما أنعم به عليهما من دفع البلاء العظيم بعد حلوله، وما اكتسبا في تضاعيفه من الثواب، ورضوان الله الذي ليس وراءه مطلوب.