فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 627

«فإن قلت» : لم قال: {بَعْضُ الذي يَعِدُكُمْ} وهو - أي موسى - نبي صادق، لابد لما يعدهم أن يصيبهم كله لا بعضه؟

قلت: لأنه احتاج في مقاولة خصوم موسى ومنا كريه، إلى أن يلاوصهم - أي يحايلهم - ويداريهم، ويسلك معهم طريق الإِنصاف في القول ويأتيهم من جهة المناصحة، فجاء بما علم أنه أقرب إلى تسليمهم لقوله، وأدخل في تصديقهم له وقبولهم منه، فقال {وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذي يَعِدُكُمْ} وهو كلام المنصف في مقاله، غير المشتط فيه، ليسمعوا منه ولا يردوا عليه، وذلك أنه حين فرضه صادقا، فقد أثبت أنه صادق في جميع ما يعد، ولكنه أردفه بقوله: {يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذي يَعِدُكُمْ} ليهضمه بعض حقه في ظاهر الكلام، فيريهم أنه ليس بكلام من أعطاه حقه وافيا، فضلا عن أن يتعصب له، وتقديم الكاذب على الصادق أيضا من هذا القبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت