قال الشوكاني ما ملخصه: قرأ نافع وعاصم بتخفيف الباء من {ربما} ، وقرأ الباقون بتشديدها. . وأصلها أن تستعمل في القليل وقد تستعمل في الكثير.
قال الكوفيون: أي يود الكفار في أوقات كثيرة لو كانوا مسلمين.
وقيل:"هي هنا للتقليل، لأنهم ودوا ذلك في بعض المواضع لا في كلها لشغلهم بالعذاب. . . .".
وقد حاول بعض المفسرين الجمع بين القولين فقال: من قال بأن {ربما} هنا للتكثير نظر إلى كثرة تمنيهم أن لو كانوا مؤمنين، ومن قال بأنها للتقليل نظر إلى قلة زمان إفاقتهم من العذاب بالنسبة إلى زمان دهشتهم منه، وهذا لا ينافى أن التمنى يقع كثيرًا منهم في زمن إفاقتهم القليل، فلا تخالف بين القولين.
والمعنى: ود الذين كفروا عندما تنكشف لهم الحقائق، فيعرفون أنهم على الباطل، وأن المؤمنين على الحق، أن لو كانوا مسلمين، حتى ينجوا من الخزي والعقاب.
ودخلت {رُبَّ} هنا على الفعل المضارع {يود} مع اختصاصها بالدخول على الفعل الماضى، للإِشارة إلى أن أخبار الله تعالى بمنزلة الواقع المحقق سواء أكانت للمستقبل أم لغيره.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : لم دخلت على المضارع وقد أبوا دخولها إلا على الماضى؟
قلت: لأن المترقب في أخبار الله تعالى بمنزلة الماضى المقطوع به في تحققه، فكأنه قيل:"ربما ود الذين كفروا."
و {لو} في قوله {لو كانوا مسلمين} يصح أن تكون امتناعية، وجوابها محذوف، والتقدير: لو كانوا مسلمين لسروا بذلك.
ويصح أن تكون مصدرية، والتقدير: ود الذين كفروا كونهم مسلمين.
وعلى كلا المعنيين فهي مستعملة في التمنى الذي هو طلب حصول الأمر الممتنع الحصول.