فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 627

وفي الآية الكريمة كلام محذوف دل عليه المقام، والتقدير:

قال موسى لفرعون وملئه منكرا عليهم غرورهم وكذبهم، {أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ} الذي هو أبعد ما يكون عن السحر، حين مشاهدتكم له.

يا سبحان الله!! أفلا عقل لكم يحجزكم عن هذا القول الذي يدل على الجهالة والغباء، انظروا وتأملوا {أَسِحْرٌ هذا} الذي ترون حقيقته بأعينكم، وترتجف من عظمته قلوبكم، والحال أنه {وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون} في أي عمل من شأنه أن يهدى إلى الخير والحق.

فقد حذفت جملة {إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} لدلالة قوله {أَسِحْرٌ هذا} عليه.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : هم قطعوا بقولهم: إن هذا لسحر مبين، على أنه سحر فكيف قيل لهم أتقولون: أسحر هذا؟

قلت: فيه أوجه: أن يكون معنى قوله {أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ} : أتعيبونه وتطعنون فيه، وكان عليكم أن تذعنوا له وتعظموه، من قولهم: فلان يخاف القالة، وبين الناس تقاول، إذا قال بعضهم لبعض ما يسوءه.

وأن يحذف مفعول أتقولون وهو ما دل عليه قولهم: {إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} كأنه قيل: أتقولون ما تقولون: يعنى قولهم: إن هذا لسحر مبين، ثم قيل: أسحر هذا؟

وأن يكون جملة قوله"أسحر هذا ولا يفلح الساحرون"حكاية لكلامهم، كأنهم قالوا أجئتما إلينا بالسحر تطلبان به الفلاح {وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون. .} .

وقال الجمل:"قوله تعالى {قَالَ موسى أَتقُولُونَ. .} أي: قال جملا ثلاثة: الأولى: {أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ} والثانية {أَسِحْرٌ هذا} والثالثة {وَلاَ يُفْلِحُ الساحرون} ."

وقوله {الحق} أي في شأنه ولأجله، وقوله {لَمَّا جَآءَكُمْ} أي: حين مجيئه إياكم من أول الأمر من غير تأمل وتدبر، وهذا مما ينافي القول المذكور.

وقوله: {قَالَ موسى أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ} هنا مقول القول محذوف لدلالة ما قبله عليه، وإِشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتفوه به.

وقوله - سبحانه - حكاية عن موسى {أَسِحْرٌ هذا} مبتدأ وخبر، وهو استفهام إنكار مستأنف من جهته - عليه السلام - تكذيبا لقولهم، وتوبيخا إثر توبيخ، وتجهيلا بعد تجهيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت