قال صاحب الكشاف ما ملخصه: أي قال موسى: ذلك الذي قلته. . . قائم بيننا جميعا لا يخرج كلانا عنه لا أنا عما اشترطت علي ولا أنت عما اشترطت على نفسك. . . ثم قال: أي أجل من الأجلين قضيت - أطولهما أو أقصرهما - {فَلاَ عُدْوَانَ عَلَيَّ} أي: فلا يعتدى علي في طلب الزيادة عليه.
«فإن قلت» : تصور العدوان إنما هو في أحد الأجلين الذي هو الأقصر، وهو المطالبة بتتمة العشر، فما معنى تعليق العدوان بهما جميعا؟
قلت: معناه، كما أنى إن طولبت بالزيادة على العشر كان عدوانا لا شك فيه، فكذلك إن طولبت بالزيادة على الثمانى. أراد بذلك تقرير أمر الخيار، وأنه ثابت مستقر، وأن الأجلين على السواء إما هذا وإما هذا من غير تفاوت بينهما في القضاء، وأما التتمة فهي موكولة إلى رأيي. إن شئت أتيت بها، وإلا لم أجبر عليها.
والمقصود بقوله: {والله على مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} . توثيق العهد وتأكيده، وأنه لا سبيل لواحد منهما على الخروج عنه أصلا.
أى: والله تعالى شهيد ووكيل ورقيب على ما اتفقنا عليه، وتعاهدنا على تنفيذه، وكفى بشهادته - سبحانه - شهادة.