«فإن قلت» : قد ذكر التوبة أولا ثم ذكرها ثانيًا فما فائدة التكرار؟
قلت: إنه - سبحانه - ذكر التوبة أولا قبل ذكر الذنب تفضلا منه وتطييبا لقلوبهم، ثم ذكر الذنب بعد ذلك وأردفه بذكر التوبة مرة أخرى، تعظيما لشأنهم، وليعلموا أنه تعالى قد قبل توبتهم، وعفا عنهم، ثم أتبعه بقوله - سبحانه - {إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} تأكيدا لذلك. والرأفة عبارة عن السعى في إزالة الضرر، والرحمة عبارة عن السعى في إيصال النفع.
وقال القرطبي: قوله {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ} قيل: توبته عليهم أن تدارك قلوبهم حتى لم تزغ وتلك سنة الحق - سبحانه - مع أوليائه إذا أشرفوا على العطب ووطنوا أنفسهم على الهلاك، أمطر عليهم سحائب الجود فأحيا قلوبهم.
قال الشاعر:
منك أرجوا ولست أعرب ربا ... يرتجى منه بعض ما منك أرجو
وإذا اشتدت الشدائد في الأر ... ض على الخلق فاستغاثوا وعجوا
وابتليت العباد بالخوف والجو ... ع، وصروا على الذنوب ولجوا
لم يكن لي سواك ربي ملاذ ... فتيقنت أننى بك أنجو