فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 627

قال القرطبي:"المراد صلوا في بيوتكم سرا لتأمنوا، وذلك حين أخافوا فرعون، فأمروا بالصبر واتخاذ المساجد في البيوت، والإِقدام على الصلاة، والدعاء، إلى أن ينجز الله وعده، وهو المراد بقوله {قَالَ موسى لِقَوْمِهِ استعينوا بالله واصبروا} وكان من دينهم أنهم لا يصلون إلا في البيع والكنائس ما داموا على أمن، فإذا خافوا فقد أذن لهم أن يصلوا في بيوتهم. . .".

وقوله: {وَأَقِيمُواْ الصلاة} أي: داوموا عليها، وأدوها في أوقاتها بخشوع وإخلاص، فإن في أدائها بهذه الصورة. وسيلة إلى تفريج الكروب، وفي الحديث الشريف:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا حزبه أمر صلى".

وقوله {وَبَشِّرِ المؤمنين} تذييل قصد به بعث الأمل في نفوسهم متى أدوا ما كلفوا به.

أى: وبشر المؤمنين بالنصر والفلاح في الدنيا، وبالثواب الجزيل في الآخرة.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : كيف نوع الخطاب فثنى أولا، ثم جمع، ثم وحد آخرا؟

قلت:"خوطب موسى وهارون - عليه السلام - أن يتبوآ لقومهما بيوتا ويختاراها للعبادة، وذلك مما يفوض إلى الأنبياء. ثم سيق الخطاب عاما لهما ولقومهما باتخاذ المساجد والصلاة فيها، لأن ذلك واجب على الجمهور. ثم خص موسى - عليه السلام - بالبشارة التي هي الغرض تعظيما لها، وللمبشر بها".

ولأن بشارة الأمة - كما يقول الآلوسي - وظيفة صاحب الشريعة، وهي من الأعظم أَسَرُّ وأوقع في النفس.

هذا، ومن التوجيهات الحكيمة التي نأخذها من هذه الآية الكريمة، أن مما يعين المؤمنين على النصر والفلاح، أن يعتزلوا أهل الكفر والفسوق والعصيان، إذا لم تنفع معهم النصيحة، وأن يستعينوا على بلوغ غايتهم بالصبر والصلاة، وأن يقيموا حياتهم فيما بينهم على المحبة الصادقة، وعلى الأخوة الخالصة، وأن يجعلوا توكلهم على الله وحده {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ الله بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ الله لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت