فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 627

«فإن قلت» : لم قيل (تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ) وقولهم (لن يدخل الجنة) أمنية واحدة؟

قلت: أشير بها إلى الأمانى المذكورة وهو أمنيتهم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم، وأمنيتهم أن يردوهم كفارا، وأمنيتهم ألا يدخل الجنة غيرهم. أي تلك الأمانى الباطلة أمانيهم.

ويرى صاحب الانتصاف: أن المشار إليه واحد وهو قولهم لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى وجمع لإفادة أن تلك الأمنية قد تمكنت من نفوسهم وأشربتها قلوبهم. فقال:

والجواب القريب أنهم لشدة تمنيهم لهذه الأمنية، ومعاودتهم لها، وتأكدها في نفوسهم جمعت ليفيد جمعها أنها متأكدة في قلوبهم بالغة منهم كل مبلغ، والجمع يفيد ذلك، وإن كان مؤداه واحدا ونظيره قولهم: معى جياع، فجمعوا الصفة ومؤداها واحد، لأن موصوفها واحد، تأكيدا لثبوتها وتمكنها، وهذا المعنى أحد ما روى في قوله تعالى: إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ فإنه جمع «قليلا» وقد كان الأصل إفراده فيقال «لشرذمة قليلة» كقوله تعالى كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ لولا ما قصد إليه من تأكيد القلة بجمعها، ووجه إفادة الجمع في مثل هذا التأكيد، أن الجمع

يفيد بوضعه الزيادة في الآحاد فنقل إلى تأكيد الواحد، وإبانته زيادة على نظرائه، نقلا مجازيا بديعا فتدبر هذا الفصل فإنه من نفائس صناعة البيان والله الموفق».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت