فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 627

(يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ ...(187)

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : لم كرر يسألونك وإنما علمها عند الله؟

قلت: للتأكيد ولما جاء به من زيادة قوله {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} وعلى هذا تكرير العلماء والحذاق"."

وقال صاحب الانتصاف: وفي هذا النوع من التكرير نكتة لا تلقى إلا في الكتاب العزيز، وهو أجل من أن يشارك فيها. وذاك أن المعهود في أمثال هذا التكرار أن الكلام إذا بني على مقصد واعتراض في أثنائه عارض فأريد الرجوع لتتميم المقصد الأول وقد بعد عهده، طرى بذكر المقصد الأول للتصل نهايته ببدايته، وقد تقدم لذلك في الكتاب العزيز أمثال، وسيأتي، وهذا منها فإنه لما ابتدأ الكلام. بقوله {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا} ثم اعترض ذكر الجواب المضمن في قوله {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي} إلى قوله {بَغْتَةً} أن يدمغ تتميم سؤالهم عنها بوجه من الإنكار عليهم، وهو المضمن في قوله {كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا} وهو شديد التعلق بالسؤال وقد بعد عهده، فطرى ذكره تطرية عامة، ولا تراه أبدًا يطرى إلا بنوع من الإجمال كالتذكرة للأول مستغني عن تفصيله بما تقدم.

فمن ثم قيل {يَسْأَلُونَكَ} ولم يذكر المسئول عنه وهو"الساعة"اكتفاء بما تقدم، فلما كرر السؤال لهذه الفائدة كرر الجواب أيضا مجملا فقال: {قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله} ويلاحظ هذا في تلخيص الكلام بعد بسطه"."

هذا، وإذا كان علم الساعة مرده إلى الله وحده، فإن هناك نصوصًا من الكتاب والسنة تحدثت عن أماراتها وعلاماتها، ومن ذلك قوله تعالى: {فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فأنى لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ} والأشراط: جمع شرط - بفتح الشين والراء - وهي العلامات الدالة على قربها، وأعظم هذه العلامات بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ بها كمل الدين وما بعد الكمال إلا الزوال.

وقد ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"بعثت أنا والساعة كهاتين"ويفرج بين أصبعيه الوسطى والسبابة.

وفي حديث جبريل المشهور"أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة، فقال له ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأخبرك أشراطها:"

"إذ ولدت الأمة ربها - أي سيدها -، وإذا تطاول رعاة الإبل في البنيان""."

ومن علامات الساعة - كما صرحت بذلك الأحاديث - قبض العلم، ففي الصحيحين عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"ومنها - أي من علامات الساعة - كثرة الزلازل، وتقارب الزمان - اى قلة البركة في الوقت بحيث يمر الشهر كأنه أسبوع، وظهور الفتن وكثرة الهرج - أي القتل إلى غير ذلك من العلامات التي وردت في الأحاديث النبوية، وقد ساق بعض المفسرين وعلى رأسهم ابن كثير جملة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت