أى: فهلاك وخزي لأولئك المشركين الذين قست قلوبهم من أجل ذكر الله تعالى، الذي من شأنه أن تلين له القلوب، ولكن هؤلاء الكافرين إذا ما ذكر الله تعالى، اشمأزت قلوبهم، وقست نفوسهم، لانطماس بصائرهم، واستحواذ الشيطان عليهم.
ومنهم من جعل"من"في قوله {مِّن ذِكْرِ الله} بمعنى عن. أي: فويل للقاسية قلوبهم عن قبول ذكر الله وطاعته وخشيته.
قال صاحب الكشاف: قوله: {مِّن ذِكْرِ الله} أي: من أجل ذكره، أي: إذا ذكر الله عندهم أو آياته اشمأزوا، وازدادت قلوبهم قساوة، كقوله تعالى: {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلى رِجْسِهِمْ} وقرئ: عن ذكر الله.
«فإن قلت» : ما الفرق بين من وعن في هذا؟
قلت: إذا قلت قسا قلبه من ذكر الله، فالمعنى ما ذكرت، من أن القسوة من أجل الذكر وبسببه. وإذا قلت: عن ذكر الله، فالمعنى: غلظ عن قبول الذكر وجفا عنه. ونظيره: سقاه من العَيْمة. أي: من أجل عطشه. وسقاه عن العيمة، إذا أرواه حتى أبعده عن العطش.