فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 627

قوله تعالى {بَلْ جَآءَهُمْ بالحق وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} إضراب عما يدل عليه ما سبق من اتهامات باطلة دارت على ألسنة المشركين.

أى: ليس الأمر كما زعموا من أنه صلى الله عليه وسلم به جنة أو أنه أتاهم بما لم يأت آباءهم الأولين، بل الأمر الصدق، أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاءهم بالحق الثابت الذي لا يحوم حوله باطل ولكن هؤلاء القوم أكثرهم كارهون للحق، لأنه يتعارض مع أنانيتهم وشهواتهم، وأهوائهم.

وقال - سبحانه: {وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} لأن قلة من هؤلاء المشركين كانت تعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد جاءهم بالحق، وتحب أن تدخل في الإسلام، ولكن حال بينهم وبين ذلك، الخوف من تعبير أقوامهم لهم بأنهم فارقوا دين آبائهم وأجدادهم، كأبى طالب - مثلا - فإنه مع دفاعه عن الرسول صلى الله عليه وسلم بقي على كفره.

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : قوله {وَأَكْثَرُهُمْ} فيه أن أقلهم كانوا لا يكرهون الحق؟

قلت: كان فيهم من يترك الإيمان به أنفة واستنكافا من توبيخ قومه، وأن يقولوا صبأ وترك دين آبائه، لا كراهة للحق، كما يحكى عن أبي طالب.

«فإن قلت» : يزعم بعض الناس أن أبا طالب صح إسلامه؟

قلت: يا سبحان الله. كأن أبا طالب كان أخمل أعمام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يشتهر إسلام حمزة والعباس - رضي الله عنهما - ويخفى إسلام أبي طالب"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت