المراد بالناس في قوله {يَخْشَوْنَ الناس} أولئك الأعداء الذين كتب الله على المؤمنين قتالهم.
وعبر عن هؤلاء الأعداء بقوله {الناس} زيادة في توبيخ أولئك الذين خافوا منهم هذا الخوف الشديد، لأنهم لو كانوا مؤمنين حقا، لاستقبلوا ما فرضه الله عليهم بالسمع والطاعة، ولما خافوا هذا الخوف الشديد من أناس مثلهم.
وقوله {كَخَشْيَةِ الله} مفعول مطلق، أي يخشونهم خشية كخشية الله.
وهو بيان لشدة خورهم وهلعهم، ولفساد تفكيرهم، حيث جعلوا خشيتهم للناس في مقابل خشيتهم لله، الذي يجب أن تكون خشيته - سبحانه - فوق كل خشية.
قال الفخر الرازي ما ملخصه:
«فإن قيل» : ظاهر {أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} يوهم الشك. وذلك على علام الغيوب محال؟
أجيب بأن {أَوْ} بمعنى بل. أو هي للتنويع. على معنى أن خشية بعضهم كخشية الله وخشية بعضهم أشد منها أو هي للإِبهام على السامع. على معنى أنهم على إحدى الصفتين من المساواة والشدة.
وهو قريب مما في قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} يعنى أن من يبصرهم يقول: أنهم مائة ألف أو يزيدون.