فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 627

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : فما معنى قوله {وَلاَ يَحْزُنكَ} ومن حق الرسول أن يحزن لنفاق من نافق وارتداد من ارتد؟

قلت: معناه: لا يحزنوك لخوف أن يضروك ويعينوا عليك"."

ولتضمن المسارعة معنى الوقوع تعدت بحرف"في"دون حرف"إلى"الشائع تعديتها بها كما في قوله - تعالى - {وسارعوا إلى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ} وقوله {إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئًا} تعليل للنهي عن أن يحزنه تسارعهم في الكفر أي: لا يحزنك يا محمد حال هؤلاء المارقين الذين يسارعون في الكفر وينتقلون فيه من دركة إلى دركة أقبح من سابقتها، فإنهم مهما تمادوا في كفرهم وضلالهم ومحاولتهم إضلال غيرهم، فإنهم لن يضروا دين الله أو أولياءه بشيء من الضرر حتى ولو كان ضررًا يسيرًا.

ففي الكلام حذف مضاف والتقدير إنهم لن يضروا أولياء الله شيئا.

وفي هذا الحذف تشريف للمؤمنين الصادقين، وإشعار بأن مضارتهم بمنزلة مضارته - سبحانه - وفي الحديث القدسى:"من عادى لي وليا فقد آذنته بحرب".

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى طبيعته البشرية، وغيرته على دين الله - تعالى - يحزن لإعراض المعرضين عن الحق الذي جاء به، ولقد حكى القرآن ذلك في كثير من آياته، ومنه قوله - تعالى - {فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ الله عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} وقوله - تعالى - {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفًا} فأراد - سبحانه - في هذه الآية الكريمة وأمثالها أن يزيل من نفس رسوله صلى الله عليه وسلم هذا الحزن الذي نتج عن كفر الكافرين، وأن يطمئنه إلى أن العاقبة ستكون له ولأتباعه المؤمنين الصادقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت