قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : كيف زادهم نعيم أو مقوله إيمانًا؟
قلت: لما لم يسمعوا قوله وأخلصوا عنده النية والعزم على الجهاد، وأظهروا حمية الإسلام، كان ذلك أثبت ليقينهم، وأقوى لاعتقادهم، كما يزداد الإيقان بتناصر الحجج. ولأن خروجهم على أثر تثبيطه إلى جهة العدو طاعة عظيمة، والطاعات من جملة الإيمان، لأن الإيمان اعتقاد وإقرار وعمل. وعن ابن عمر: قلنا يا رسول الله: إن الإيمان يزيد وينقص؟
قال:"نعم. يزيد حتى يدخل صاحبه الجنة وينقص حتى يدخل صاحبه النار". وعن عمر - رضي الله عنه - أنه كان يأخذ بيد الرجل فيقول: قم بنا نزداد إيمانا. وعنه:"لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان هذه الأمة لرجح به".
وقال ابن كثير: روى البخارى عن ابن عباس: قال: {حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل} قالها إبراهيم - عليه السلام - حين ألقى به في النار. وقالها محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قال لهم الناس: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم"."
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا وقعتم في الأمر العظيم فقولوا:"حسبنا الله ونعم الوكيل"".