فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 627

قال الإِمام الرازي.

«فإن قيل» : المنافق كافر فكيف يحذر نزول الوحي على الرسول - صلى الله عليه وسلم -؟

قلنا فيه وجوه؟

قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: هَذَا حَذَرٌ أَظْهَرَهُ الْمُنَافِقُونَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِهْزَاءِ حِينَ رَأَوُا الرَّسُولَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَذْكُرُ كُلَّ شَيْءٍ وَيَدَّعِي أَنَّهُ عَنِ الْوَحْيِ، وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْلِمَهُمْ أَنَّهُ يُظْهِرُ سِرَّهُمُ الَّذِي حَذِرُوا ظُهُورَهُ، وفي قوله: اسْتَهْزِؤُا دَلَالَةٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ.

2 -أن القوم وإن كانوا كافرين بدين الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أنهم شاهدوا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخبرهم بما يضمرونه ويكتمونه، فلهذه التجربة وقع الحذر والخوف في قلوبهم.

3 -قال الأصم. إنهم كانوا يعرفون كون الرسول - صلى الله عليه وسلم - صادقا، إلا أنهم كفروا به حسدًا وعنادًا. .

4 -معنى الحذر: الأمر بالحذر. أي: ليحذر المنافقون ذلك.

5 -أنهم كاوا شاكين في صحة نبوته، وما كانوا قاطعين بفسادها، والشاك خائف، فلهذا السبب خافوا أن ينزل عليه في أمرهم ما يفضحهم.

والذي نراه أن الرأي الخامس أقرب الآراء إلى الصواب، لأن المنافقين كانوا مترددين بين الإِيمان والكفر: فهم كما وصفهم الله تعالى {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلك لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء. .} ومن شأن هذا التذبذب أن يغرس الخوف والحذر في القلوب.

أى أن هذا الحذر والإِشفاق. كما يقول بعض العلماء. أثر طبيعي للشك والاتياب، لأنهم لو كانوا موقنين بتكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما خطر لهم هذا الخوف على بال، ولو كانوا موقنين بتصديقه، لما كان هناك محل لهذا الحذر"لأن قلوبهم مطمئنة بالإِيمان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت