والمعنى: وهذه الآيات إيذان وإعلان من الله ورسوله إلى الناس عامة يوم الحج الأكبر بأن الله ورسوله قد برئا من عهود المشركين، وأن هذه العهود قد نبذت إليهم، بسبب إصرارهم على شركهم ونقضهم لمواثيقهم.
وأسند - سبحانه - الأذان إلى الله ورسوله، كما أسنتدت البراءة إليهما، إعلاء لشأنه وتأكيدا لأمره:
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : أي فرق بين معنى الجملة الأولى والثانية؟
قلت: تلك إخبار بثبوت البراءة، وهذه إخبار بوجوب الإِعلام بما ثبت.
«فإن قلت» : لم علقت البراءة بالذين عوهدوا من المشركين وعلق الأذان بالناس؟
قلت: لأن البراءة مختصة بالمعاهدين والناكثين منهم وأما الأذان فعام لجميع الناس"من عاهد ومن لم يعاهد، ومن نكث من المعاهدين ومن لم ينكث".