قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : أما كفى قوله {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ} حتى ضم إليه {وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ} ؟
قلت: قد جعلت الجملتان بمنزلة جملة واحدة وقصد بهما مؤدي واحد وهو المعنى في قوله:
{وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى} ولا يستقل بهذا المعنى إلا الجملتان جميعًا كأنه قيل: لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه.
وقيل: الضمير للمشركين. والمعنى: لا يؤاخذون بحسابك ولا أنت بحسابهم حتى يهمك إيمانهم ويحركك الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين.
وهنا تخريج آخر لقوله: {مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِّن شَيْءٍ} بأن المعنى: ما عليك شيء من حساب رزقهم إن كانوا فقراء، وما من حسابك في الفقر والغنى عليهم من شيء، أي أنت مبشر ومنذر ومبلغ للناس جميعًا سواء منهم الفقير والغني، فكيف تطرد فقيرًا لفقره، وتقرب غنيا لغناه؟
إنك إن فعلت ذلك كنت من الظالمين، ومعاذ الله أن يكون ذلك منك.