قال الجمل:
«فإن قيل» : كيف علم نوح أن أولادهم يكفرون؟
أجيب: بأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، فعرف طباعهم وأحوالهم، وكان الرجل منهم ينطلق إليه بابنه ويقول له: احذر هذا - أي نوحا - فإنه كذاب، وإن أبى حذرنى منه، فيموت الكبير، وينشأ الصغير على ذلك.
وعلى أية حال فالذي نعتقده أن نوحا - عليه السلام - ما دعا عليهم بهذا الدعاء، وما قال في شأنهم هذا القول - وهو واحد من أولى العزم من الرسل - إلا بعد أن يئس من إيمانهم، وإلا بعد أن أخبره ربه: أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، وإلا بعد أن رأى منهم - بعد ألف سنة إلا خمسين عاما عاشها معها -
أنهم قوم قد استحبوا العمى على الهدى، وأن الأبناء منهم يسيرون على طريقة الآباء في الكفر والفجور.