والنفي في قوله تعالى {وَمَا كَانَ} ليس لنفي الوقوع، لأنه لو كان كذلك ما وقع قتل على سبيل الخطأ أبدًا، وإنما النفى بمعنى النهي وعدم الجواز.
وقد أشار القرطبي إلى ذلك بقوله: قوله - تعالى - {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا} هذه آية من أمهات الأحكام. والمعنى ما ينبغى لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ، فقوله: {وَمَا كَانَ} ليس على النفى وإنما هو على التحريم والنهي كقوله: {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ الله} ولو كانت على النفى لما وجد مؤمن قتل مؤمنا قط، لأن ما نفاه الله فلا يجوز وجوده فهو كقوله - تعالى - {مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُواْ شَجَرَهَا} فلا يقدر العياد أن ينبتوا شجرها أبدا. ثم استثنى استثناء منقطعًا ليس من الأول وهو الذي يكون فيه"إلا"لمعنى لكن. والتقدير: ما كان له أن يقتله البتة لكن إن قتله خطأ فعليه كذا. والخطأ: اسم من أخطأ خطأ وإخطاء إذا لم يصنع عن تعمد، فالخطأ الاسم يقوم مقام الإِخطاء. ويقال لمن أراد شيئًا ففعل غيره: أخطأ. ولمن فعل غير الصواب: أخطأ.
قال صاحب الكشاف:
فإن قلت. بم انتصب (خطأ) ؟
قلت: بأنه مفعول له. أي ما ينبغى له أن يقتله لعلة من العلل إلا للخطأ وحده. ويجوز أن يكون حالا بمعنى: لا يقتله في حال من الأحوال إلا في حال الخطأ. وأن يكون صفة للمصدر أي: إلا قتلا خطأ. والمعنى، أن من شأن المؤمن أن ينتفى عنه وجود قتل المؤمن ابتداء البته، إلا إذا وجد منه خطأ من غير قصد، بأن يرمى كافرا فيصيب مسلما. أو يرمى شخصًا على أنه كافر فإذا هو مسلم.