والتعبير بقوله: {وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} يشير إلى أن الملاينة والمصانعة كانت منهم، لا منه صلى الله عليه وسلم، فهم الذين كانوا يحبون منه أن يستجيب لمقترحاتهم، لكى يقابلوا ذلك بالتظاهر بأنهم على صلة طيبة به وبأصحابه.
قال صاحب الكشاف: قوله: {فَلاَ تُطِعِ المكذبين} تهييج وإلهاب للتصميم على معاصاتهم، وكانوا قد أرادوا على أن يعدب الله مدة، وآلهتهم مدة، ويكفوا عن غوائلهم،.
وقوله: {لَوْ تُدْهِنُ} لو تلين وتصانع {فَيُدْهِنُونَ} .
فإن: قلت: لماذا رفع"فيدهنون"ولم ينصب بإضمار"أن"وهو جواب التمنى؟
قلت: قد عدل إلى طريق آخر، وهو أنه جعل خبر مبتدأ محذوف. أي: فهم يدهنون، كقوله: {فَمَن يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلاَ يَخَافُ بَخْسًا وَلاَ رَهَقًا} على معنى: ودوا لو تدهن فهم يدهنون.