قال صاحب الكشاف:
فإن قلت. كيف موقع حرف الاستدراك؟
قلت: لما كان قوله {وَلَوْ أَرَادُواْ الخروج} معطيا معنى نفى خروجهم واستعدادهم للغزو، قيل: {عُدَّةً ولكن كَرِهَ الله انبعاثهم} ، كأنه قيل: ما خرجوا ولكن تثبطوا عن الخروج لكارهة انبعاثهم، كما تقول. ما أحسن إلى زيد ولكن أساء إلى.
وقال الجمل. وهاهنا يتوجه سؤال، وهو أن خروج المنافقين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما أن يكون فيه مصلحة أو مفسدة، فإن كان فيه مصلحة فلم قال: {عُدَّةً ولكن كَرِهَ الله انبعاثهم فَثَبَّطَهُمْ} وإن كان فيه مفسدة فلماذا عابت نبيه - صلى الله عليه وسلم - في إذنه لهم في القعود؟
والجواب عن هذا السؤال: أن خروجهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان فيه مفسدة عظيمة: بدليل أنه - سبحانه - أخبر بتلك المفسدة بقوله {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا} .
بقى أن يقال. فلم عاتب الله نبيه بقوله: {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} فنقول: إنه - صلى الله عليه وسلم - اذن لهم قبل إتمام الفحص، وإكمال التدبير والتأمل في حالهم، فلهذا السبب قال تعالى {لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} وقيل إنما عتبه لأجل أنه أذن لهم قبل أن يوحى إليه في أمرهم بالقعود.