وهذه الصفات جاءت منصوبة على أنها نعت لقوله {أَزْوَاجًا} . أو حال.
ولم يعطف بعضها على بعض بالواو، لأجل التنصيص على ثبوت جميع تلك الصفات لكل واحدة منهن.
وعطف - سبحانه - {وَأَبْكَارًا} على ما قبله لتنافي الوصفين، إذ الثيبات لا يوصفن بالأبكار، وكذلك الأبكار لا يوصفن بالثيبات، ولا يجتمع الوصفان في ذات واحدة.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : كيف تكون المبدلات خيرًا منهن، ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين؟
قلت: إذا طلقهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعصيانهن له، وإيذائهن إياه، لم يبقين على تلك الصفة، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف مع الطاعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - والنزول على هذاه ورضاه خيرا منهن.
«فإن قلت» : لم أخليت الصفات كلها من العاطف، ووسط بين الثبات والأبكار؟
قلت: لأنهما صفتان متنافيتان لا يجتمعان فيهن اجتماع سائر الصفات فيهن، فلم يكن بد من الواو.
هذا، موال متأمل في هذه الآيات الكريمة يراها ترسم جانبا من حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - مع أزواجه، وهذا الجانب فيه ما فيه من العظات التي من أبرزها تكريم الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - وإرشاده إلى ما هو أهدى وأقوم، وسمو أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - في معاملته لأهله، وتحذير أزواجه من أن يتصرفن أي تصرف لا يرغب فيه، ولا يميل إليه: وتعليم المؤمنين والمؤمنات - في كل زمان ومكان - كيف تكون العلاقة الطيبة بين الرجال والنساء.