قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : ما معنى المجيء في قوله: {أَجِئْتَنَا} ؟
قلت فيه أوجه: أن يكون لهود - عليه السلام - مكان معتزل عن قومه يتحنث فيه كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحراء قبل المبعث، فلما أوحى إليه جاء قومه يدعوهم.
وأن يريدوا به الاستهزاء، لأنهم كانوا يعتقدون أن الله تعالى لا يرسل إلا الملائكة، فكأنهم قالوا: أجئتنا من السماء كما يجيء الملك. وأنهم لا يريدون حقيقة المجيء. ولكن التعريض بذلك والقصد كما يقال: ذهب يشتمني ولا يراد حقيقة الذهاب، كأنهم قالوا أقصدتنا لنعبد الله وحده وتعرضت لنا بتكليف ذلك"."