اسم الإِشارة"ذلك"يعود إلى الضرب وعذاب الحريق، وهو مبتدأ، وخبره قوله {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} .
والمراد بالأيدي: الأنفس والذوات، والتعبير بالأيدي عن ذلك من قبيل التعبير بالجزء عن الكل.
وخصت الأيدى بالذكر، للدلالة على التمكن من الفعل وإرادته، وأن أكثر الأفعال يكون عن طريق البطش بالأيدي. ولأن نسبة الفعل إلى اليد تفيد الالتصاق به، والاتصال بذاته.
قال بعض العلماء:
فإن قيل ما سر التعبير بقوله {بِظَلاَّمٍ} بالمبالغة، مع أن نفي نفس الظلم أبلغ من نفي كثرته، ونفي الكثرة لا ينفي أصله، بل ربما يشعر بوجوده، وبرجوع النفي للقيد؟
وأجيب بأجوبة:
منها: أنه نفي لأصل الظلم وكثرته، باعتبار آحاد من ظلم، كأنه قيل ظالم لفلان ولفلان وهلم جرا، فلما جمع هؤلاء عدل إلى {بِظَلاَّمٍ} لذلك، أي: لكثرة الكمية فيه.
ومنها: أنه إذا انتفى الظلم الكثير، انتفى الظلم القليل، لأن من يظلم يظلم للانتفاع بالظلم، فإذا ترك كثيره، مع زيادة نفعه في حق من يجوز عليه النفع والضر، كان لقليله مع قلة نفعه أكثر تركا.
ومنها: أن"ظلاما"للنسب كعطار، أي: لا ينسب إليه الظلم أصلا.
ومنها: أن كل صفة له تعالى في أكمل المراتب، فلو كان - سبحانه - طالما، كان ظلاما، فنفى اللازم نفى للملزوم.
ومنها: أن نفى {الظلام} لنفى الظالم ضرورة أنه إذا انتفى الظلم انتفى كماله، فجعل نفى المبالغة كناية عن نفى أصله، انتقالا من اللازم إلى الملزوم.
ومنها: أن العذاب من العظم بحيث لولا الاستحقاق لكان المعب بمثله ظلاما بليغ الظلم متفاقمه، فالمراد تنزيهه تعالى وهو جدير بالمبالغة.
وفي صحيح مسلم عن أبي ذر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الله تعالى يقول:
"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا".