فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 627

قوله تعالى {وَلْيَخْشَ} فعل مضارع مجزوم بلام الأمر. ومفعوله محذوف لتذهب نفس السامع في تقديره كل مذهب، فينظر كل سامع بحسب الأهم عنده مما يخشى أن يصيب ذريته.

والجملة الشرطية وهي قوله تعالى {لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ} صلة للموصول وهو قوله {الذين} وجملة {خَافُواْ عَلَيْهِمْ} جواب {لَوْ} .

قال صاحب الكشاف:

«فإن قلت» : ما معنى وقوع {لَوْ تَرَكُواْ} وجوابه صلة للذين؟

قلت: معناه: وليخش الذين صفتهم وحالهم أنهم لو شارفوا أن يتركوا من خلفهم ذرية ضعافا - وذلك عند احتضارهم - خافوا عليهم الضياع بعدهم لذهاب كافلهم وكاسبهم.

قال صاحب الانتصاف: وإنما لجأ الزمخشري إلى تقدير {تَرَكُواْ} بقوله شارفوا أن يتركوا؛ لأن جوابه قوله {خَافُواْ عَلَيْهِمْ} والخوف عليهم إنما يكون قبل تركهم إياهم. وذلك في دار الدنيا. فقد دل على أن المراد بالترك الإِشراف عليه ضرورة، وإلا لزم وقوع الجواب قبل الشرط وهو باطل. ونظيره {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} أي. شارفن بلوغ الأجل.

ثم قال: ولهذا المجاز في التعبير عن المشارفة على الترك بالترك سر بديع. وهو التخويف بالحالة التي لا يبقى معها مطمع في الحياة، ولا في الذنب عن الذرية الضعاف. وهي الحالة التي وإن كانت من الدنيا، إلا أنها لقربها من الآخرة، ولصوقها بالمفارقة، صارت من حيزها، ومعبرا عنها بما يعبر به عن الحالة الكائنة بعد المفارقة من الترك.

وقوله {ضِعَافًا} صفة لذرة. وفي وصف الذرية بذلك بعث على الترحم وحض على امتثال ما أمر الله به.

والفاء في قوله {فَلْيَتَّقُواّ الله وَلْيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا} لترتيب ما بعدها على ما قبلها.

فقد رتب الأمر بالتقوى على الأمر بالخشية وإن كانا أمرين متقاربين لأن الأمر الأول لما عضد بالحجة - وهي الخوف على ذريتهم - اعتبر كالحاصل فصح التفريع عليه.

والمعنى: فليتقوا الله في كل شأن من شئونهم وفي أموال اليتامى فلا يعتدوا عليها. وليقولا لغيرهم قولا عادلا قويما مصيبا للحق وبعيدا عن الباطل.

قال الآلوسي وقوله {وَلْيَقُولُواْ} أي لليتامى أو للمريض أو لحاضرى القسمة، أو ليقولوا في الوصية {قَوْلًا سَدِيدًا} فيقول الوصى لليتيم ما يقول لولده من القول الجميل الهادى له إلى حسن الآداب ومحاسن الأفعال. ويقول عائد المريض للمريض: ما يذكره بالتوبة وحسن الظن بالله، وما يصده عن الإِسراف في الوصية وتضييع الورثة. ويقول الوارث لحاضر القسمة: ما يزيل وحشته أو يزيد مسرته. ويقول الموصى في إيصائه: مالا يؤدي إلى تجاوز الثلث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت