أي: فمن جحد منكم شيئًا مما أمرته به فتركه، أو أعرض عن التكاليف التي كلفته بها بعد أن عرفها فقد بعد عن السبيل المستوية، أخطأ الطريق الواضح المستقيم، وسار في متاهات الضلال التي لا هداية فيها ولا خير معها.
فالجملة الكريمة تهديد شديد لمن ترك الدين الحق واتجه إلى الأديان الباطلة.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : من كفر قبل ذلك أيضًا فقد ضل سواء السبيل، فلم قال: {فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذلك} ؟
قلت: أجل من كفر قبل ذلك أيضًا فقد ضل. ولكن الضلال بعده أظهر وأعظم: لأن الكفر إنما عظم قبحه لعظم النعم المكفورة، فإذا زادت النعمة زاد قبح الكفر وبلغ النهاية العظمى.