فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 627

قال صاحب الكشاف: قوله - تعالى - {بلى} إثبات لما نفوه من السبيل عليهم في الأميين، أي بلى عليهم سبيل فيهم.

وقوله {مَنْ أوفي بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى} جملة مستأنفة مقررة للجملة التي سدّت {بلى} مسدها. والضمير في {بِعَهْدِهِ} راجع إلى {مَنْ أوفي} على أن كل من أوفي بما عاهد عليه واتقى الله بأن ترك الخيانة والغدر فإن الله يحبه.

«فإن قلت» : فهذا عام يخيل أنه لو وفي أهل الكتاب بعهودهم وتركوا الخيانة لكسبوا محبة الله؟

قلت: أجل، لأنهم إذا وفوا بالعهود، وفوا أول شيء بالعهد الأعظم وهو ما أخذ عليهم في كتابهم من الإيمان برسول مصدق لما معهم.

ولو اتقوا الله في ترك الخيانة لاتقوه في ترك الكذب على الله وتحريف كلمه، ويجوز أن يرجع الضمير في"بعهده"إلى الله، على أن كل من وفي بعهد الله واتقاه فإن الله يحبه ويدخل في ذلك الإيمان وغيره من الصالحات، وما وجب اتقاؤه من الكفر وأعمال السوء.

«فإن قلت» : فأين الضمير الراجع من الجزاء إلى من؟

قلت: عموم المتقين قام مقام رجوع الضمير"."

وبهذا يكون القرآن قد كشف عن مكر اليهود وخداعهم، ورد عليهم فيما افتروه من أقوال باطلة، وأثبت أنهم يكذبون فيما يدعون عن تعمد وإصرار، وبين أن أداء الأمانة واجب على كل إنسان، وأن كل من وفي بعهود الله واتقاه فهو أهل لمحبته ورضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت