(يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ(130)
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : ما لهم مقرين في هذه الآية - على أنفسهم بالكفر - جاحدين في قوله {والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} ؟
قلت: يوم القيامة يوم طويل، والأحوال فيه مختلفة فتارة يقرون وأخرى يجحدون، وذلك يدل على شدة خوفهم واضطراب أحوالهم، فإن على أفواههم.
«فإن قلت» : لم كرر ذكر شهادتهم على أنفسهم؟
قلت:
الأولى: حكاية لقولهم كيف يقولون ويعترفون.
والثانية: ذم لهم وتخطئة لرأيهم ووصف لقلة نظرهم لأنفسهم وأنهم قوم غرتهم الحياة الدنيا واللذات الحاضرة وكانت عاقبة أمرهم أن اضطروا إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر، والاستسلام لربهم، وإنما قال ذلك تحذيرًا للسامعين من مثل حالهم"."
هذا، وإنك لتقرأ هذه الآية الكريمة وغيرها من الآيات التي تصور مشهدًا من مشاهد يوم القيامة فيخيل إليك أنك أمام مشهد حاضر أمام عينيك ترى فيه الظالمين وحسراتهم، والضالين والمضلين وهم يتبادلون التهم وذلك من إعجاز القرآن الكريم وأنه من عند الله ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا.