قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : كل القول يقال بالفم فما معنى قوله {ذلك قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ} ؟
قلت: فيه وجهان: أحدهما - أن يراد أنه قول لا يعضده برهان، فما هو إلا لفظ يفوهون به، فارغ من أي معنى تحته، كالألفاظ المهملة التي هي أجراس ونغم، لا تدل على معان. وذلك أن القول الدال على معنى، لفظه مقول بالفم، ومعناه مؤثر في القلبن وما لا معنى له مقول بالفم لا غير.
والثاني - أن يراد بالقول: المذاهب، كقولهم"قول أبى حنيفة"يريدون مذهبه ما يقول به، كأنه قيل: ذلك مذهبهم ودينهم بأفواههم لا بقلوبهم، لأنه لا حجة معه ولا شبهة، حتى يؤثر في القلوب، وذلك أنهم اعترفوا أنه لا صاحبة له لم تبق شبهة في انتفاء الولد.