قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : صراط الحق واحد {وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ} فكيف قيل: بكل صراط؟
قلت: صراط الحق واحد، ولكنه يتشعب إلى معارف وحدود وأحكام كثيرة مختلفة، فكانوا إذا رأوا أحدًا يشرع في شيء منها أوعدوه وصدوه
«فإن قلت» : إلام يرجع الضمير في {آمَنَ بِهِ} ؟
قلا: إلى كل صراط، والتقدير: توعدون من آمن به وتصدون عنه. فوضع الظاهر الذي هو سبيل الله موضع الضمير زيادة في تقبيح أمرهم، ودلالة على عظم ما يصدون عنه.
وقوله: توعدون. وتصدون، وتبغون هذه الجمل أحوال، أي: لا تقعدوا موعدين وصادين، وباغين، ولم يذكر الموعد به لتذهب النفس فيه كل مذهب.