فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 627

قال صاحب الكشاف: ومعنى {إنما} وجوب اختصاصهم بالموالاة.

فإن قلت قد ذكرت - الآية - جماعة فهلا قيل إنما أولياؤكم؟

قلت: أصل الكلام إنما وليكم الله، فجعلت الولاية لله على طريق الأصالة، ثم نظم في سلك إثباتها له، إثباتها لرسوله وللمؤمنين على سبيل التبع. ولو قيل: إنما أولياؤكم الله ورسوله والذين آمنوا، لم يكن في الكلام أصل وتبع.

والمراد بالذين آمنوا عامة المؤمنين وليس فردا معينا منهم.

قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر وَيُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أولئك سَيَرْحَمُهُمُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} وما ورد من آثار تفيد أن المراد بالذين آمنوا شخصا معينا وهو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لا يعتمد عليها، لأنهما كما يقول ابن كثير -"لم يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها".

وقد توسع الإِمام الرازي في الرد على الشيعة الذين وضعوا هذه الآثار فارجع إليه إن شئت.

وقوله: {الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة} بدل من الذين آمنوا.

وهما وصفان لهما ساقهما - سبحانه - على سبيل الثناء عليهم والمدح لهم.

وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} حال من فاعل الفعلين - يقيمون ويؤتون - .

أي: يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون خاضعون لله تعالى إذ الركوع قد يطلق بمعنى الخضوع لله تعالى:

قال الراغب: الركوع: الانحناء وتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة، وتارة يستعمل في التذلل والتواضع إما في العبادة وإما في غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت