قال صاحب الكشاف: ومعنى {إنما} وجوب اختصاصهم بالموالاة.
فإن قلت قد ذكرت - الآية - جماعة فهلا قيل إنما أولياؤكم؟
قلت: أصل الكلام إنما وليكم الله، فجعلت الولاية لله على طريق الأصالة، ثم نظم في سلك إثباتها له، إثباتها لرسوله وللمؤمنين على سبيل التبع. ولو قيل: إنما أولياؤكم الله ورسوله والذين آمنوا، لم يكن في الكلام أصل وتبع.
والمراد بالذين آمنوا عامة المؤمنين وليس فردا معينا منهم.
قال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالمعروف وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر وَيُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة وَيُطِيعُونَ الله وَرَسُولَهُ أولئك سَيَرْحَمُهُمُ الله إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} وما ورد من آثار تفيد أن المراد بالذين آمنوا شخصا معينا وهو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - لا يعتمد عليها، لأنهما كما يقول ابن كثير -"لم يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها".
وقد توسع الإِمام الرازي في الرد على الشيعة الذين وضعوا هذه الآثار فارجع إليه إن شئت.
وقوله: {الذين يُقِيمُونَ الصلاة وَيُؤْتُونَ الزكاة} بدل من الذين آمنوا.
وهما وصفان لهما ساقهما - سبحانه - على سبيل الثناء عليهم والمدح لهم.
وقوله: {وَهُمْ رَاكِعُونَ} حال من فاعل الفعلين - يقيمون ويؤتون - .
أي: يعملون ما ذكر من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وهم خاشعون خاضعون لله تعالى إذ الركوع قد يطلق بمعنى الخضوع لله تعالى:
قال الراغب: الركوع: الانحناء وتارة يستعمل في الهيئة المخصوصة في الصلاة، وتارة يستعمل في التذلل والتواضع إما في العبادة وإما في غيرها.