تعليل للنهي عن الصلاة عليهم، والوقوف على قبورهم.
أى نهيناك - يا محمد - عن ذلك، لأن هؤلاء المنافقين قد عاشوا حياتهم كافرين بالله ورسوله، ومحاربين لدعوة الحق، وماتوا وهم خارجون عن حظيرة الإِيمان.
وجمع - سبحانه - بين وصفهم بالكفر ووصفهم بالفسق زيادة في تقبيح أمرهم، وتحقير شأنهم؛ فهم لم يكتفوا بالكفر وحده، وإنما أضافوا إليه الفسق، وهو الخروج عن كل قول طيب، وخلق حسن، وفعل كريم.
قال بعضهم:
«فإن قلت» : الفسق أدنى حالا من الكفر، فما الفائدة في وصفهم بالفسق بعد وصفهم بالكفر؟
قلت إن الكافر قد يكون عدلا بأن يؤدي الأمانة، ولا يضمر لأحد سوءًا، وقد يكون خبيثا كثير الكذب والمكر والخداع وإضمار السوء للغير، وهذا أمر مستقبح عن كل أحد، ولما كان المنافقون بهذه الصفة الخبيثة، وصفهم الله تعالى بكونهم فاسقين بعد أن وصفهم بالكفر.