فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 627

قال صاحب الكشاف:

فإن قلت كيف اتصل قوله - تعالى: {وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القيامة} بما قبله؟

قلتك اتصاله به على معنى أن كلكم تموتون، ولا بد لكم من الموت ولا توفون أجوركم على طاعتكم ومعصيتكم عقيب موتكم، وإنما توفونها يوم قيامكم من القبور.

«فإن قلت» : فهذا يوهم نفى ما يروى من أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة نم حفر النار؟

قلت: كلمة التوفية تزيل هذا الوهم، لأن المعنى أن توفية الأجور وتكميلها يكون في ذلك اليوم، وما يكون قبل ذلك فهو بعض الأجور"."

وقال الفخر الرازي:"بين - سبحانه - أن تمام الأجر والثواب لا يصل إلى المكلف إلا يوم القيامة، لأن كل منفعة تصل إلى المكلف في الدنيا فهي مكدرة بالغموم والهموم وبخوف الانقطاع والزوال، والأجر التام والثواب الكامل إنما يصل إلى المكلف يوم القيامة، لأن هناك يحصل السرور بلا غم، والأمن بلا خوف، واللذة بلا ألم، والسعادة بلا خوف الانقطاع."

وكذا القول في العقاب، فإنه لا يحصل في الدنيا ألم خالص عن شوائب اللذة، بل يمتزج به راحات وتخفيفات، وإنما الألم التام الخالص الباقى هو الذي يكون يوم القيامة"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت