قوله {وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ}
استعمل لفظ الأخذ فيه الحقيقة والمجاز. لأن أخذ الحذر كناية عن شدة اليقظة ودوام الترقب. وأخذ الأسلحة حقيقة في حملها للدفاع بها عن النفس.
وقدم - سبحانه - الأمر بأخذ الحذر على أخذ الأسلحة؛ لأن أخذ الأسلحة نوع من الحذر، ولأن الحذر عند انتقال الصفوف وتحركها واجب حتى لا يباغتهم الأعداء وهم يتحولون من مكان إلى مكان، وهذا أشبه بتغيير الخطط وقت القتال، وهو أمر له خطورته فوجب أن تشتد يقظة المسلمين حينئذ.
وإلى هذا المعنى أشار بعضهم بقوله:
فإن قلت لما ذكر في أول الآية الأسلحة فقط، وذكر هنا الحذر والأسلحة؟
قلت: لأن العدو قلما يتنبه للمسلمين في أول الصلاة بل يظنون كونهم قائمبن في المحاربة والمقاتلة. فإذا قاموا إلى الركعة الثانية ظهر للكفار أن المسلمين في الصلاة، فحينئذ ينتهزون الفرصة في الإِقدام على المسلمين فلا جرم أن الله - تعالى - أمرهم في هذا الموضع بزيادة الحذر من الكفار مع أخذ الأسلحة.