قالوا: بعث الله نوحا وهو في سن الأربعين من عمره، ولبث يدعو قومه إلى عبادة الله تعالى وحده، ألف سنة إلا خمسين عاما، وعاش بعد الطوفان ستين سنة، فيكون عمره كله ألف سنة وخمسين سنة.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : فلم جاء المميز أولا بالسنة، وثانيا بالعام؟
قلت: لأن تكرير اللفظ الواحد، حقيق بالاجتناب في البلاغة، إلا إذا وقع ذلك لأجل غرض يبتغيه المتكلم من تفخيم أو تهويل أو تنويه أو نحو ذلك.
والمقصود بذكر هذه المدة الطويلة التي قضاها نوح - عليه السلام - مع قومه، تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم - وتثبيته، فكأن الله تعالى يقول له: يا محمد لقد لبث أخوك نوح تلك المدة الطويلة، ومع ذلك لم يؤمن معه إلا قليل، فعليك أن تقتدى به في صبره، وفي مطاولته لقومه.