فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 627

«فإن قيل» : كيف نوفق بين هذه الآية التي تثبت لهؤلاء الضالين يوم حشرهم العمى والبكم والصمم، وبين آيات أخرى تثبت لهم في هذا اليوم الرؤية والكلام والسمع، كما في قوله تعالى: {وَرَأَى المجرمون النار. .} وكما في قوله - سبحانه: {دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا} وكما في قوله - عز وجل: {سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا} فالجواب: أن المراد في الآية هنا أنهم يحشرون عميا لا يرون ما يسرهم، وبكما لا ينطقون بحجة تنفعهم، وصمًا لا يسمعون ما يرضيهم. .

أو أنهم يحشرون كذلك، ثم تعاد لهم حواسهم بعد ذلك عند الحساب وعند دخولهم النار.

أو أنهم عندما يحشرون يوم القيامة، ويرون ما يرون من أهوال، تكون أحوالهم كأحوال العمى الصم البكم، لعظم حيرتهم، وشدة خوفهم، وفرط ذهولهم.

ثم بين - سبحانه - مآلهم بعد الحشر والحساب فقال: {مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} .

ومعنى: {خبت} هدأت وسكن لهيبها. يقال: خبت النار تخبو إذا هدأ لهيبها.

أى: أن هؤلاء المجرمين مأواهم ومسكنهم ومقرهم جهنم، كلما سكن لهيب جهنم وهدأ، بأن أكلت جلودهم ولحومهم، زدناهم توقدا، بأن تبدل جلودهم ولحومهم بجلود ولحوم أخرى، فتعود النار كحالتها الأولى ملتهبة مستعرة.

وخبو النار وسكونها لا ينقص شيئًا من عذابهم، وعلى ذلك فلا تعارض بين هذه الآية وبين قوله - عز وجل - {خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ} وفي هذه الآية ما فيها من عذاب للكافرين تقشعر من هوله الأبدان، وترتجف من تصويره النفوس والقلوب، نسأل الله تعالى بفضله ورحمته أن يجنبنا هذا المصير المؤلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت