فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 627

ولا شك أن الله- تعالى- يعلم مقدار الزمن الذي لبثوه، ولكنه سألهم ليبين لهم قصر أيام الدنيا، بالنسبة لما هم فيه من عذاب مقيم، وليزيد في حسرتهم وتوبيخهم.

وهنا يقولون في يأس وذلة: (لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) وهو جواب يدل على استصغارهم للمدة التي لبثوها في الدنيا. بجانب ما هم فيه من عذاب.

وقوله- تعالى- (فَسْئَلِ الْعادِّينَ) يشعر بذهولهم عن التحقق من مقدار المدة التي لبثوها في الدنيا.

أى: فاسأل المتمكنين من معرفة المدة التي مكثناها في الدنيا.

فيرد الله- تعالى- عليهم بقوله (قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ) أى: ما لبثتم في الدنيا، (إِلَّا قَلِيلًا) أى: إلا وقتا قليلا (لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) شيئا من العلم لأدركتم أن ما لبثتموه في الدنيا، هو قليل جدا بالنسبة إلى مكثكم في النار بسبب إصراركم على كفركم في حياتكم الدنيا.

فجواب (لو) محذوف، لدلالة الكلام عليه.

ولا يتعارض قولهم هنا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ مع آيات أخرى ذكرت بأنهم (يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا) وبأنهم (ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) كما في قوله- تعالى- (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ) .

لأن كل فريق منهم قد أخبر بما تبادر إلى ذهنه، فبعضهم قال: لبثنا عشرا، وبعضهم قال:

(لبثنا يوما أو بعض يوم) وبعضهم أقسم بأنه ما لبث في الدنيا غير ساعة.

وهذا يدل على أن أهوال العذاب، قد أنستهم ما كانوا فيه في الدنيا من متاع، وما انغمسوا فيه من شهوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت