فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 627

لا تكرار بين الآيتيتن، لأن المراد بإحقاق الحق في قوله تعالى {وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} : إعلاؤه وإظهاره ونصرته عن طريق قتال المؤمنين للمشركين.

والمراد بإحقاق الحق في قوله بعد ذلك في الآية الثانية {لِيُحِقَّ الحق وَيُبْطِلَ الباطل} : تثبيت دين الإِسلام وتقويته وإظهار شريعته، ويمحق دين الكفر.

فكان ما اشتملت عليه الآية الأولى هو الوسيلة والسبب وما اشتملت عليه الآية الثانية هو المقصد والغاية.

وقد بسط هذا المعنى الإِمام الرازي فقال ما ملخصه:

«فإن قيل» : أليس قوله: {وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} ثم قوله بعد ذلك: {لِيُحِقَّ الحق} تكرارا محضا، فالجواب: ليس ههنا تكرير؛ لأن المراد بالأول سبب ما وعد به في هذه الواقعة من النصر والظفر بالأعداء، والمراد بالثاني؛ تقوية القرآن والدين ونصرة هذه الشريعة، لأن الذي وقع من المؤمنين يوم بدر بالكافرين، كان سببا لعزة الدين وقوته، ولهذا السبب قرنه بقوله {وَيُبْطِلَ الباطل} الذي هو الشرك، وذلك في مقابلة {الحق} الذي هو الدين والإِيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت