قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ} من المخاطبون به؟
قلت: هو من جملة قول الكفار وخطابهم للمنذرين، على أن النذير بمعنى الإِنذار. والمعنى: ألم يأتكم أهل نذير: أو وصف به منذروهم لغلوهم في الإِنذار، كأنهم ليسوا إلا إنذارا. .
ويجوز أن يكون من كلام الخزنة للكفار على إرادة القول: أرادوا حكاية ما كانوا عليه من ضلالهم في الدنيا، أو أرادوا بالضلال: الهلاك. . .
وجمع - سبحانه - الضمير في قوله {إِنْ أَنتُمْ. . .} مع أن الملائكة قد سألوهم {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ} بالإفراد، للإشعار بأن هؤلاء الكافرين لم يكتفوا بتكذيب النذير الذي أنذرهم، بل كذبوه وأتباعه الذين آمنوا به.
فكأن كل فوج منهم كان يقول للرسول الذي جاء لهدايته: أنت وأتباعك في ضلال كبير.