وقوله: {ذَلِكَ} مبتدأ، وقوله {بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا. . .} خبر: والباء للسببية.
و {ثُمَّ} للتراخي النسبي، لأن إبطان الكفر مع إظهار الإيمان أعظم من الكفر الصريح، وأشد ضررا وقبحا.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : المنافقون لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم، فما معنى قوله: {بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا} ؟
قلت: فيه ثلاثة أوجه: أحدها: آمنوا: أي نطقوا بكلمة الشهادة، وفعلوا كما يفعل من يدخل في الإسلام، ثم كفروا. أي: ثم ظهر كفرهم بعد ذلك وتبين بما أطلع الله عليه المؤمنين من قولهم: إن كان ما يقوله محمد - صلى الله عليه وسلم - حقا فنحن حمي.
والثاني: آمنوا، أي: نطقوا بالإيمان عند المؤمنين، ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام، كقوله تعالى: {وَإِذَا لَقُواْ الذين آمَنُواْ قالوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينِهِمْ قالوا إِنَّا مَعَكُمْ} الثالث: أن يراد أهل الردة منهم.