فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 627

«فإن قلت» : فما معنى قوله: {فانهار بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ}

قلت: لما جعل الجرف الهائر مجازا عن الباطل، قيل: فانهار به في نار جهنم، على معنى: فطاح به الباطل في نار جهنم، إلا أنه شح المجاز فجئ بلفظ الانهيار الذي هو للجرف، وليتصور أن المبطل كأنه اسس بنيانه على شفا جرف من اودية جهنم، فانهار به ذلك الجرف فهوى في قعرها، ولا ترى أبلغ من هذا الكلام، ولا أدل منه على حقيقة الباطل ولكنه أمره.

وقال صاحب المنار ما ملخصه: والمراد بالمثل هنا ببيان ثبات الحق الذي هو دين الإِسلام وقوته، ودوامه، وسعادة أهله به، وذكره باثره وثمرته في عمل أهله وجماعها التقوى، وبيان ضعف الباطل واضمحلاله وقرب زواله، وخيبة صاحبه، وسرعة انقطاع آماله.

وقد ذكر في وصف بنيان الفريق الأول وهم المؤمنون المشبه دون المشبه به لأنه هو المقصود بالذات، وذكر من وصف الفريق الثاني - وهم المنافقون - الهيئة المشبه بها دون المشبه، لأنه ذكر قبل ذلك مقاصدهم الخبيثة من بناء مسجد الضرار. وهذا من دقائق إيجاز القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت