فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 627

{قُلْ أَتُنَبِّئُونَ الله بِمَا لاَ يَعْلَمُ في السماوات وَلاَ في الأرض}

أي: قل يا محمد لهؤلاء الجاهلين: إن الله تعالى لا يخفى عليه شيء في هذا الكون ولا يعلم أن هناك من يشفع عنده مما تزعمون شفاعته. فهل تعملون أنتم ما لا يعلمه. وهل تخبرونه بما لا يعلم له وجودًا في السموات ولا في الأرض؟!!

فالمقصود بهذه الجملة الكريمة التهكم بهم، والسخرية بعقولهم وأفكارهم، ونفي أن تكون الأوثان شفعاء عند الله بأبلغ وجه.

والعائد في قوله {بِمَا لاَ يَعْلَمُ} محذوف. والتقدير بما لا يعلمه.

وقوله {فِي السماوات وَلاَ في الأرض} حال من العائد المحذوف، وهو مؤكد للنفي، لأن ما لا يوجد في ها فهو منتف عادة.

قال صاحب الكشاف:

فإن قلت كيف: أنبأوا الله بذلك؟

قلت: هو تهكم بهم، وبما ادعوه من المحال الذي هو شفاعة الأصنام، وإعلام بأن الذي أنبأوا به باطل.

فكأنهم يخبرونه بشيء لا يتعلق علمه به، كما يخبر الرجل بما لا يعلمه.

وقوله {فِي السماوات وَلاَ في الأرض} تأكيد لتنفيه، لأن ما لم يوجد في هما فهو منتف معدوم.

وقوله: {سُبْحَانَهُ وتعالى} عن كل شريك، وعما قاله هؤلاء الجاهلون من أن الأصنام شفعاء عنده.

وبذلك تكون الآية الكريمة قد وبخت المشركين على عبادتهم لغير الله وعلى جهالاتهم وتقولهم على الله بغير علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت