وأفرد - سبحانه - النور وجمع الظلمات، لأن الحق واحد، أما الظلمات فقد تعددت فنونها وألوانها وأسبابها.
وفي تقديم {والذين كفروا} في قوله: {والذين كفروا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطاغوت} إشارة إلى أنهم هم الذين ارتضوا أن يكون الطغيان مسيطرًا على قلوبهم لأن كفرهم بالله تعالى هو الذي جعل الشيطان ينفذ إلى أقطار نفوسهم بسهولة ويسر.
ولم يقل - سبحانه - والطاغوت ولي الذين كفروا للاحتراز عن وضع اسم الطاغوت في مقابل لفظ الجلالة.
«فإن قيل» : وهل كان الكافرون في نور ثم أخرجوا منه؟
فالجواب أن المراد يخرجونهم من النور الفطري الذي جعل عليه الناس كافة أو من نور الحجج الواضحات التي من شأنها أن تحمل كل عاقل على الدخول في الإِسلام.
وقيل المراد بهؤلاء المخرجين من النور إلى الظلمات أولئك الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته ثم كفروا به بعدها والإِشارة في قوله: {أولئك} تعود إلى الذين كفروا.
وفي التعبير"بأصحاب النار"إشعار بأنهم ملازمون لها كما يلازم المالك ما يملكه والرفيق رفيقه. وقوله {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} تأكيد لبقائهم فيها واختصاصهم بها.