قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : لم كرر نداء قومه؟
ولم جاء بالواو في النداء الثالث دون الثاني؟
قلت: أما تكرير النداء ففيه زيادة تنبيه لهم، وإيقاظ عن سنة الغفلة، وفيه: أنهم قومه وعشيرته. . ونصيحتهم عليه واجبة، فهو يتحزن لهم، ويتلطف بهم، ويستدعى بذلك أن لا يتهموه - فإن سرورهم سروره، وغمهم غمه - وأن ينزلوا على تنصيحه لهم، كما كرر إبراهيم - عليه السلام - في نصيحة أبيه قوله:
{ياأبت} في سورة مريم.
وأما المجيء بالواو العاطفة في النداء الثالث دون الثاني، فلأن الثاني داخل على كلام هو بيان للمجمل، وتفسير له فأعطى الداخل عليه حكمه في امتناع دخول الواو. وأما الثالث: فداخل على كلام ليس بتلك المثابة.