فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 627

وما أظهره اليهود في هذا العصر من تعاون وتساند جعلهم ينشئون دولة لهم بفلسطين، هو أمر مؤقت، فإن هذه الدولة لن تستمر طويلا، بل ستعود إلى أهلها المسلمين متى صدقوا في جهادهم واتبعوا تعاليم دينهم.

قال الفخر الرازي: واعلم أن اتصال هذه الآية بما قبلها، هو أنه تعالى بين أن هؤلاء اليهود إنما ينكرون نبوته صلى الله عليه وسلم بعد ظهورالدلائل على صحتها، لأجل الحسد. ولأجل حب الجاه والمال. ثم إنه تعالى بين أنهم لما رجحوا الدنيا على الآخرة، لا جرم أنه تعالى كما حرمهم سعادة الدين، فكذلك حرمهم سعادة الدنيا، لأن كل فريق منهم بقي مصرا على مذهبه ومقالته. . فصار ذلك سببا لوقوع الخصومة الشديدة بين فرقهم وطوائفهم. وانتهى الأمر فيه إلى أن بعضهم يكفر بعضا. ويحارب بعضهم بعضًا.

«فإن قلت» : فهذا المعنى حاصل أيضًا بين فرق المسلمين فكيف يمكن جعله عيبا على الكتابين حتى يذموا عليه؟

قلنا: بدعة التفرق التي حصلت في المسلمين إنما حدثت بعد عصر النبوة وعصر الصحابة والتابعين. أما في الصدر الأول فلم يكن شيء من ذلك حاصلا بينهم فحسن جعل ذلك عيبًا على الكتابين في ذلك العصر الذي نزل فيه القرآن.

وقوله: {كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله} أي: كلما أرادوا حرب الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهيأوا الأسباب لذلك وحاولوا تفريق كلمتهم وإثارة العداوة بينهم. كلما فعلوا ذلك أفسد الله عليهم خطتهم، وأحبط مكرهم، وألقى الرعب في قلوبهم.

والتعبير بهذه الجملة الكريمة جاء على وفق ما جرى عليه العرب من أنهم كانوا إذا أرادوا حربًا بالإِغارة على غيرهم أوقدوا نارًا يسمونها نار الحرب.

والتعبير هنا لذلك على سبيل المجاز إذ عبر - سبحانه - عن إثارة الحروب بإيقاد نارها. باعتبارها أن الحروب في ذاتها وبما تشتمل عليه من مذابح بشرية تشبه النار المستعمرة في أخطارها ومصائبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت