واسم الإِشارة"ذلك"يعود إلى نكاح الإِماء.
والعنت: المشقة الشديدة التي يخشى معها التلف أو الوقوع في الفاحشة التي نها الله - تعالى - عنها. ولذا قال بعضهم المراد به هنا: الزنا.
أى: ذلك الذي شرعناه لكم من إباحة الزواج بالإِماء عند الضرورة يكون بالنسبة لمن خشى على نفسه العزبة التي قد تفضي به إلى الوقوع في الفاحشة والآثام.
{وَأَن تَصْبِرُواْ} على تحمل المشقة متعففين عن نكاحهن حتى يرزقكم الله الزواج بالحرة، فصبركم هذا خير لكم من نكاح الإِسماء وإن رخص لكم فيه.
وقوله {والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي واسع المغفرة كثيرها، فيغفر لمن لم يصبر عن نكاحن - وفي ذلك تنفير عنه حتى لكأنه ذنب - وهو - سبحانه - واسع الرحمة بعباده حيث شرع لهم ما فيه تيسير عليهم ورأفة بهم.
قالوا: وإنما كان الصبر عن نكاح الإِماء خيرًا من نكاحهن، لأن الولد الذي يأتي عن طريقهن يكون معرضا للرق، ولأن الأمة في الغالب لا تستطيع أن تهيئ البيت الصالح للزوجية من كل الوجوه لانشغالها بخدمة سيدها.
وقد أشار صاحب الكشاف إلى هذا المعنى بقوله:
«فإن قلت» : لم كان نكاح الأمة منحطا عن نكاح الحرة؟
قلت: لما فيه من اتباع الولد الأم في الرق. ولثبوت حق المولى فيها وفي استخدامها. ولأنها ممتهنة مبتذلة خراجة ولاجة، وذلك كله نقصان راجع إلى الناكح ومهانة.
والعزة من صفات المؤمنين.
وبذلك نرى أن الآية الكريمة وإن كانت قد رخصت في زواج الإِماء عند الضرورة الشديدة إلا أنها حضت المؤمنين على الصبر عن نكاحهن لما في نكاحهن من أضرار يأباها الشخص العزيز النفس، الكريم الخلق. والسبيل الأمثل للزواج بهن يكون بعد شرائهن وإعتاقهن، وبذلك يقل الرقيق ويكثر الأحرار ولذا لو جامعها مولاها كان ابنه حرًا وكان طريقا لحريتها ومنع بيعها.