والتعبير بقوله: {ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا} للتعجيب من حاله، حيث يصر على كفره، بعد سماع ما يدعو إلى التخلى عن الكفر، ويحمل على الدخول في الإِيمان.
والإِصرار على الشيء: ملازمته وعدم الانفكاك عنه، مأخوذ من الصر - بفتح الصاد - وهو الشد، ومنه صرة الدراهم، لأنها مشدودة على ما بداخلها.
قال صاحب الكشاف:
«فإن قلت» : ما معنى {ثُمَّ} في قوله: {ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا} ؟
قلت: كمعناه في قول القائل، يرى غمرات الموت ثم يزورها.
وذلك أن غمرات الموت خليقة بأن ينجو رائيها بنفسه، ويطلب الفرار عنها.
وأما زيارتها والإِقدام على مزاولتها، فأمر مستبعد، فمعنى {ثُمَّ} : الإِيذان بأن فعل المقدم عليها بعدما رآها وعاينها، شيء يستبعد في الغايات والطباع.
وكذلك آيات الله الواضحة الناطقة بالحق، من تليت عليه وسمعها: كان مستبعدا في العقول إصراره على الضلالة عندها، واستكباره عن الإِيمان بها.