"يَتَّبع" [1] هو بتشديد التاء، وقوله:"شعف الجبال"هو بشين معجمة مفتوحة ثمَّ عين مهملة، وهي رءوس الجبال، وشَعَفُ كل شيء: أعلاه، والواحدة: شَعَفَة.
وقوله: ("يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ") أي: من (فساد ذاتِ البين) [2] وغيرها، وخصت الغنم بذلك؛ لما فيها من السكينة والبركة -وقد رعاها الأنبياء والصالحون صلوات الله عليهم وسلامه- مع أنها سهلة الانقياد، خفيفة المؤنة، كثيرة النفع.
وقال أبو الزناد: إنما خص الغنم حضًّا عَلَى التواضع والخمول وترك الاستعلاء.
وقد قَالَ -عليه السلام-:"مَا بَعَثَ اللهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ" [3]
وقال:"السَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الغَنَمِ" [4] .
وقال غيره: إنما ذكر شعف الجبال لفراغها من الناس غالبًا، وشبهها مثلها، وقد ذكر في حديث مسلم بطن الوادي معه كما سلف [5] .
الوجه الخامس: في فوائده:
وهي كثيرة منها:
فضل العزلة في أيام الفتن؛ لإحراز الدين؛ ولئلا تقع عقوبة فتعم،
(1) في (ج) :"يتبع بها".
(2) في (ج) : قتال ذات الدين.
(3) سيأتي برقم (2262) في الإجارة، باب رعي الغنم على قراريط. عن أبي هريرة.
(4) قطعة من حديث سيأتي برقم (3301) كتاب: بدء الخلق، باب: خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ورواه مسلم (52/ 85 - 87، 89) كتاب: الإيمان، باب: تفاضل أهل الإيمان فيه ورجحان أهل اليمن فيه. من حديث أبي هريرة.
(5) مسلم (161/ 257) .